(وقل رب زدنى علما) .لايخفى على احد أهمية علم الجغرافيا في حياتنا ولانستطيع بلوغ هذا العلم مهما بذلنا من جهد لانه علم واسع ومتشعب واليكم أهدي هذه المدونة الجغرافية المتواضعة التى تهتم بكل ما يتعلق بعلم الجغرافيا و فروع أهميته داعية المولى عز و جل أن تنال إعجابكم ونسأل الله أن يجعل عملنا هذا خالصاً لوجهه وأن يجعله في ميزان أعمالنا شاهداً لنا لا علينا،ونسأل الله، يجعله من العلم الذي ينتفع به ليكون لنا نوراً يوم ينقطع عملنا من الدنيا ونصبح من أهل القبور،إنه ولي ذلك والقادر عليه .
الجمعة، 30 ديسمبر، 2011
الخميس، 29 ديسمبر، 2011
سلسلة-المحاضرات-الإليكترونية-فى-علم-المساحة-المحاضرة-5-الميزانية-الهندسية-Engineering-Leveling.pdf
سلسلة-المحاضرات-الإليكترونية-فى-علم-المساحة-المحاضرة-5-الميزانية-الهندسية-Engineering-Leveling.pdf
الأربعاء، 28 ديسمبر، 2011
مشكلات تمثيل البعد الرابع في انظمة المعلومات الجغرافية لإنتاجية القمح في ناحية خبات.pdf
مشكلات تمثيل البعد الرابع في انظمة المعلومات الجغرافية لإنتاجية القمح في ناحية خبات.pdf
اضغط هنا للتحميل
الثلاثاء، 27 ديسمبر، 2011
الهزات الأرضية والصدوع
الهـزات الأرضيـة والصدوع
عندما ننظر لكرتنا الأرضية من الخارج نراها كرة زرقاء بديعة تسبح في هذا الكونالواسع بكل هدوء، ولكن عندما ندخل لأعماق هذه الكرة الوادعة نرى التصدعاتوالتشققات والاهتزازات ونرى تفاعلات كيميائية، ونرى عالماً يعجُّ بالحركةوالحياة والحرارة...
وقدكان يُظن في الماضي أن الزلازل تقتصر على أجزاء معينة من الأرض، ولكن بعدتطور أجهزة القياس تبين أن جميع أجزاء الأرض تعاني من اهتزازات وتصدعاتتنتج عن هذه الهزات، وقد تحدث الهزات ولا نحسُّ بها إلا إذا تجاوزت قوةمعينة تحددها مقاييس الهزات الأرضية. إذن يقرر العلم الحديث أن جميع أجزاءالكرة الأرضية تعاني من هزَّات باستمرار ينتج عنها تصدع مستمر. وهذا مانجد عنه حديثاً في كتاب الله تعالى حيث يقسم بهذه الأرض فيقول: (والأرض ذات الصدع) [الطارق: 12].وانظر معي إلى هذه الصياغة وهذه الصفة للأرض بأنها (ذات الصدع)، إنها حقيقة ثابتة يعرفها علماء الأرض وقد تحدث عنها القرآن قبل 14 قرناً،أليس هذا إعجازاً علمياً واضحاً؟ فالهزات الأرضية تسبب العديد من الخسائركل عام، ولولا شبكة الصدوع لكان عدد الهزات الأرضية أضعافاً مضاعفة ولكنهارحمة الله تعالى بعباده.ويجبأن نتذكر بأن نظرية تصدع القشرة الأرضية بدأت منذ مطلع القرن العشرين أيبعد نزول القرآن بثلاثة عشر قرناً. ولم تصبح حقيقة علمية تؤيدها القياساتوالتجارب والأبحاث إلا منذ عدة سنوات فقط. والآن لو دخلنا إلى عمق الأرضومررنا على طبقاتها لرأينا كتلاً ملتهبة حرارتها تبلغ آلاف الدرجات، تبثإشعاعاً عظيماً وتولد ضغوطاً كبيرة وتحرك الحمم المنصهرة في داخلها حركةدائمة.
تدفق الحمم المنصهرة في الصدع الموجود بمنطقة Mauna Loa خلال عام 1950، وهذه المنطقة هي الأكثر نشاطاً في العالم.كلهذا من شأنه توليد تصدعات مستمرة في القشرة الأرضية. لذلك نجد البيانالقرآني يخبرنا عن هذه التصدعات من خلال التشققات التي تحدثها في قاعالبحار مطلقة ألسنة اللهب والحمم المنصهرة فيقول تعالى: (والبحر المسجور) [الطور: 6].فجميعبحار العالم نجد في قاعها براكين نشطة تقذف الحمم المنصهرة وتُسَجِّرالماء وتحرقه ولكن على الرغم من الحرارة العظيمة التي تطلقها فهي لاتستطيع تبخير الماء، وعلى الرغم من ثقل الماء وعمقه وكبر حجمه إلا أنهأيضاً لا يستطيع أن يطفئ هذه النيران! هذه النيران التي تم اكتشافهااليوم، سوف يأتي يوم القيامة حيث تزداد ضراوة لتسجّر وتحرق ماء البحر وهذاما نجده في قوله تعالى: (وإذا البحار سجرت) [التكوير: 6].
هذهالحمم المتدفقة من صدوع الأرض تتجمد مشكلة الحجارة بأنواعها، فإذا ماتدفقت من باطن البحر شكلت الجزر، وإذا ما تدفقت من اليابسة شكلت المناطقالصخرية والمناطق ذات التربة الخصبة، وهذا من رحمة الله بعباده، فتأمل!عندمايشتعل البحر يوم القيامة، فإن النتيجة المنطقية لهذا الأمر هو ازدياد ضغطالطبقات الأرضية بفعل الحرارة الهائلة مما يؤدي إلى تحرك ألواح القشرةالأرضية وتحرك الجبال معها. لذلك نجد القرآن يحدثنا عن هذه الحقيقةالمستقبلية بقوله تعالى: (وإذا الجبال سُيِّرت) [التكوير: 3]. وفي آية أخرى: (وتسير الجبال سيراً) [الطور: 10].والعجيبأن كلتا الآيتين حيث الحديث عن اشتعال البحار وتسجيرها نجد الحديث عن حركةالجبال وسيرها. وهذا هو المنطق العلمي فارتفاع حرارة باطن الأرض وقذف مافيها من كتل منصهرة إلى سطحها يؤدي إلى احتراق البحار، وإلى تسيير الجبال.ففي سورة الطور نجد قوله تعالى: (والبحر المسجور) ثم يقول (وتسير الجبال سيراً). وفي سورة التكوير يقول تعالى: (وإذا الجبال سُيرت)ثم يقول (وإذا البحار سجرت) فهل نحن مستعدون للقاء الله في ذلك اليوم؟
الأحد، 25 ديسمبر، 2011
السبت، 24 ديسمبر، 2011
خطوات لدراسة الأنهار من الناحية الجغرافية
خطوات لدراسة الأنهار من الناحية الجغرافية
يعد الجريان المائي هو العامل الرئيسي عن عمليات النقل على سطح الأرض ، و الأنهار حول العالم تواصل عملها في نقل المواد من اليابس إلى البحار ، وتعطي وقت كافٍ بأن تتم عمليات الحت للقارات و الجزر فوق مستوى البحر ، و بأن تدمج جميع التفاعلات الناتجه عن جميع عوامل التعرية .
ويقدم الجريان المائي لنا أكثر الأشكال الطبوغرافية بروزاً مثل الأودية ما بين القمم المتداخلة ، الأودية ما بين التلال وبين الجبال ن وفي أسفل الأودية توجد لدينا السهول التي تكون عادة واسعة وهي غالبا تستثمر في الزراعه ، بناء المدن ، أسطح للطرق .
ويمكن ان يكون الجريان المائي من أكثر العناصر الجيولوجية غرابة حيث يمكن ملاحظة أن الأنهار عند فيضانها تؤدي إلى تغير في الطبوغرافية المحلية للمنطقة في ساعات قليلة .
وعند الحديث عن أي منطقة يجب اولا التنويه إلى أهم الأمور فيها وهي :
الموقع الفلكي ( خطوط الطول و العرض لمنطقة الدراسة )
الموقع الجغرافي ( في ي جزء من الدولة يقع النهر( فعلى سبيل المثال لو أردنا دراسة لنهر الفرات فاننا نقول أنه يقع في الجزء الشمالي الشرقي من سوريا وهو الحد الفاصل ما بين الجزيرة العليا و الشامية )وهكذا )
حدود المنطقة من الناحية الطبيعية
ثم يذكر الباحث المنهج الذي اتبعه في عملية البحث وهو في حالة الدراسات الجيومورفولوجية يكون غالبا المنهج الوصفي حيث يعتمد الباحث على وصف المظاهر الموجوده ، و المنهج التحليلي الذي يستخدمه في تحليل البيانات سواء كانت البيانات الهيدرولوجية للنهر أو البيانات المناخية . بعد ذلك يذكر سبب اختيار البحث ( الأسباب التي دفعت الباحث لاختيار هذا النهر للدراسة اما لقلة البيانات الدراسية حوله أو لأنه تكثر في المشاكل الجيومورفولوجية أو حدوث مشكلة حديثة بسبب تغير مجرى النهر دفعت الباحث لتوضيح الشكل الحالي للنهر و عما سوف يحدث عليه من تغيرات في المستقبل )
بعد الحديث عن الامور السابقة ينتقل الباحث في الفصل الاول من الدراسة في حديثه عن الضوابط المكانية المؤثرة في مجرى النهر ، وتشمل هذه الضوابط الدراسات التالية :
أولا الجيولوجية : تشمل أولا الخريطة الجيولوجية لمنطقة الدراسه ومن خلالها يوضح التكوينات الجيولوجية للمنطقة ويبين التاريخ الجيولوجي للمصاطب النهريه في حال وجودها . والعمليات البنيوية التي تعرضت لها المنطقة وفي النهاية يتحدث عن بنية المنطقة وارفاق العمود الستراتوغرافي الذي يشرح بنية المنطقة بشكل واضح .
ثانيا الطبوغرافية يوضح فيها القطاع الطولي للنهر والذي يمثل المقطع الذي يسير فيه النهر و درجة انحداره وفي حال حدوث أي تغيرات على طول المجرى يتم ذكرها في القطاع الطولي ( فمثلا بعض الأنهار تجري بوتيرة واحده ونجدها تميل فجأه عند منطقة معينه مثل الانحناءات في نهر النيل سببها وجود كتل صلبه لا يستطيع أن يشقها و يخترقها فيضطر للالتفاف حولها ) كما يوضح ضمن الطبوغرافية القطاع العرضي للنهر وهو القطاع الذي يمتد بين جانبي النهر في أي جزء من أجزائه . وفي حال عدم انتظام في القطاع العرضي للنهر يجب توضيح ذلك مع ذكر الأسباب كأن يكون اختلاف في العمليات الجيومورفية أو مصادفة النهر لطبقات صلبه فيصبح القطاع العرضي للنهر متقطعا وتكثر فيه المصاطب الصخرية . ويمكن معرفة ذلك برسم مخطط يوضح الانحدارات من خطوط التسوية الموجوده على الخريطة الطبوغرافية .
ثالثا : المناخ : حيث توجد مجموعه من العوامل المناخية التي تؤثر على الجريان المائي وهي ( تم ذكرها بالترتيب حسب الأهمية )
نوع التهطال أو الهطول اما مكري او ثلجي - فترة الهطول - بداية التهطال و رطوبة التربة - ثم تأتي عوامل أخرى مجتمعه ( الحرارة - الرطوبة - شدة الرياح - الضغط الجوي ) كلها عومال تؤثر على الجريان المائي وتأثيرها قد يكون مباشر أو مندمج ويحدده كمية التهطال التي تسقط على الحوضه .
رابعاً: التربة و النبات الطبيعي في المنطقة ويتم توضيح نوع الترب المنتشرة في منطقة الدراسة ، أفق التربة ويمكن ملاحظته من أي جرف عند الدراسة الميدانية للمنطقة . النبات الطبيعي للمنطقة ويوضح الباحث نوعه و المشاكل التي يتعرض لها هذا الغطاء النباتي ، بالاضافة إلى دور الجذور النباتيه في تثبيت ضفاف النهر ( في حال وجود غطاء نباتي ان لم يكن النهر يمر في منطقة صحراوية )
الفصل الثاني يدرس في الباحث أهم المظاهر الجيومورفولوجية للنهر وتتمثل في
اولا دراسة هيدرولوجية للنهر ويدرس فيها : 1- مستوى الأساس النهري في حال كان ضمن منطقة الدراسة ( هو المستوى الذي ينتهي النهر فيه عند مصبه سواء كان في نهر أخر او بحر أو بحيرة ..الخ ) ، 2- المنسوب المائي للنهر ( موسم الفيضانات ) كما يوضع جداول المناسيب المائية للنهر في جدول من المحطات الموجوده على النهر ، 3- العوامل المؤثرة في الجريان المائي سواء تمثلت في المناخ أو عوامل طبيعية أخرى تخص المنطقة التي يجري فيها النهر . 4- السرير النهري و انحداره و العوامل التي ساهمت في هذا الانحدار. 5- خصائص المياه وتتمثل في : حركة المياه في النهر اذا كانت دوامية او جريان انسيابي ، طاقة النهر ومن العوامل التي تؤثر على طاقة النهر هي سرعة الجريان ، كمية التصريف أو الصبيب ، أثر الحمولة على طاقة النهر .
ثانيا العمل الجيومورفولوجي للنهر : ويدرس فيه : 1- المجرى و الوادي النهري ، 2- العمليات التي يقوم بها المجرى المائي وهي الحت و النقل و الترسيب و يتم التحدث عن هذه العمليات كلا على حدا مع وضع الصور من الدراسات الميدانية لمظاهر الحت أو الترسيب و من أبرز مظاهر الحت هي المصاطب النهرية - الأكواع النهرية - الكهوف على ضفاف المجرى - القدور التي قد تظهر في مناطق كان يجري فيها النهر - المسيلات - اللسان النهري . أبرز مظاهر الترسيب النهري : الترسيب ضمن القناة النهرية - السهل الفيضي - المستنقعات الخلفية - البحيرات الهلالية ضفة الترسيب من الكوع النهري - الجزر النهرية ( الحوائج ) .
ثالثا : التطور الجيومورفولوجي اانهر : ويدرس فيها العومل التي ادت إلى تغيرات في مجرى النهر مثل توسيع في الوادي - الاستطالة -
في الفصل الاخير يتم الحديث عن الجريان المائي و أثره في النشاط البشري أي كيف اثر هذا الجريان وتغيرات في مجراه على الأنشطة البشرية و كيف يمكن ان يؤثر في المستقبل في حال تغير في الأكواع النهرية او في حال القيام ببناء السدود كيف يمكن أن تؤثر على تغير في مجرى النهر و كيف سيؤثر على السكان المقيمين في تلك المناطق .
وختاما تعرض المشكلات و الحلول لمنطقة الدراسة سواء كانت نتيجة لعمل البشر أو نتيجة لمظاهر طبيعية موجوده في منطقة الدراسة مع عرض الحلول الملثى لتفادي المشكلات .
Geography: الجغرافيا السياسية د/ محمد حجازى محمد
Geography: الجغرافيا السياسية د/ محمد حجازى محمد: الجغرافيا السياسية د/محمد حجازى محمد اضغط هنا للتحميل
الخميس، 22 ديسمبر، 2011
نظرية الانجراف القاري
نظرية الانجراف القاري
ألفريد لوثار فاجنر: صاحب نظرية الانجراف القاري
عالم فلكي ألماني ذاع صيته بعد قيامه بوضع نظرية الانجراف القاري (Continental drift) عام 1912 والتي تفسر كيفية نشأة الأرض، وقد أثبتت الاكتشافات صحة هذه النظرية رغم أنها لم تلقى قبولا في الأوساط العلمية في وقتها؛ لأنه لم يستطع تقديم سبب مقنع يفسر به مصدر الطاقة الهائلة اللازمة لهذه التحركات، ولد فاجنر في 1 نوفمبر 1880.
توفي فاجنر في (2 أو 3 نوفمبر 1930)
توفي فاجنر في (2 أو 3 نوفمبر 1930)
هي نظرية التشوهات الجيولوجية التكوينية -التكتونية العامة- التي تعتبر المفتاح الجوهري في علم الجيولوجيا الحديثة لفهم تركيب وتاريخ وديناميكيات القشرة الأرضية. وتنبني النظرية على الملاحظة التي مؤداها أن القشرة الصلبة للأرض منقسمة إلى حوالي اثني عشر لوحا شبه صلب. وتعتبر منطقة الحدود بين هذه الألواح منطقة نشاط تكتوني حيث تظهراحتمالات حدوث ثورات بركانية وزلزالية.
نبذة تاريخية
تعود جذور هذه النظرية إلى الأفكار التي وضعها ابن سينا في القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي حول تفسير نشأة البحار وبيان العلاقة التبادلية بين البحر واليابسة عبر العصور، حيث أشار أن الأرض كانت في مراحل تكونها الأولى كرة ملساء خالية من التجاعيد، يحيط بها غشاء شفاف من الماء، ومع الزمن نشأت منخفضات تجمعت فيها المياه، وتحولت المياه عن مناطق أخرى، فظهرت اليابسة من تحت الماء، ثم أخذت مساحة اليابسة تزداد تدريجيا فينزاح عنها الماء ليتجمع في الأغوار على هيئة أحواض مائية، وكان للعوامل الفلكية والمناخية والجيولوجية أثرها الفعلي في ظهور مواقع مكشوفة من الأرض هي اليابسة، وأخرى مغمورة بالمياه هي البحار. ويوضح ابن سينا تطور هذه العملية في كتابه الشفاء فيقول: "في طبيعة الأرض أن تستحيل أجزاء منها ماء أو نارا، أو غيرهما من الجواهر الأخرى، ولكن الجواهر قد تستحيل أجزاء منها أرضا، فما يستحيل من الأرض إلى غيره ينقص من جملة حجم الأرض، فيلزم ضرورة أن يقع هناك ثلمة في تدوير الأرض، وغور إذا كانت الأرض يابسة لا تجمع إلى شكلها الطبيعي... فيلزم أن يتولد على كرية الأرض تضاريس من غور ونجد، وخصوصا وللكواكب لا محالة، تأثير في إيجاد هذه الإحالة بحسب المسافات التي تتبدل بحسب حركتها، فيشبه أن تكون هذه أسبابا عظاما في إحداث المائية من جهة إلى جهة أو نقلها إليها... ، بتبخير الرطوبة وتصعيدها بالتبخير إلى جهة خاصة من الأرض، وإن كان واحد منها يعظم ويكثر على الدهر حتى يؤثر في هيئة شكل الماء لسيلان الماء إلى الغور وكشفه للنجد... وقد أعان على هذا أسباب أخرى، إذ لا بد من حدوث طين بين الماء والأرض، ولا بد من نفوذ قوة الشمس والكواكب إلى الطين وتحجيرها إياه إذا انكشفت حتى تتخلق الجبال، على ما قلناه، فإذا كان كذلك لم يكن بد من أن يكو ن بر وبحر".
وابن سينا بهذا التصور يشير إلى أن الأرض كانت في البداية كرة ماء متكاملة التكور، خالية من التضاريس، ثم بدأت بفعل عوامل الرطوبة يتبخر ماؤها في جهة واحدة من الأرض وهي تلك المعرضة لعوامل الجذب من الأفلاك، فظهرت على طول الزمن اليابسة. والطين الذي يحدث بين الماء والأرض هو الراسب الذي يتجمع على قاع البحر مما تحمله مياه البحر من مواد، وعندما تنكشف هذه الرواسب فإنها تتحجر تحت تأثير الشمس وتبخير المياه، فتتحول إلى صخور جديدة تضاف إلى الصخور الأولية التي تتكون منها الأرض. ومن هذه الصخور الجديدة، وتحت تأثير عوامل مختلفة، تتكون الجبال فيما بعد، ومن هذه الجبال تتكون القارات.
وتمثل نظرية ابن سينا هذه الأساس التاريخي للملاحظات التي أعلنها الجيولوجي الأميركي جيمس هيل من أن الرواسب المتجمعة في أحزمة الجبال أكثر كثافة من تلك المتجمعة في المناطق الداخلية في القارات عشر مرات على الأقل. وقد مهد هذا التوصل إلى نظرية انخفاض الأرض التي تنص على أن القشرة القارية تزيد من جراء الإضافات المستمرة التي تنشأ على أنها انخفاضات قديمة مثنية ثم بعد ذلك تصبح صلبة ومتماسكة. وبحلول القرن العشرين، رسخت هذه النظرية وثبتت أقدامها. وقد كان هناك اكتشاف آخر في القرن التاسع عشر مؤداه أنه كان يوجد ارتفاع جبلي متطاول في منتصف المحيط الأطلنطي، وبحلول العشرينات من هذا القرن، استنتج العلماء أن هذا الارتفاع الجبلي في كل مكان حول العالم تقريبا.
وفي الفترة من 1247هـ / 1908 م. حتى 1259هـ / 1920 م.، توصل العالم الألماني ألفريد لوثر فجنر وآخرون إلى نظرية الانجراف القاري حيث أقروا بأن الألواح القارية تتمزق ثم تنجرف بعيدا عن بعضها الآخر وبعد ذلك تصطدم ببعضها الآخر، وتؤدي هذه الاصطدامات إلى انهيار الرسوب مما يؤدي إلى تكوين أحزمة جبلية في المستقبل. وقد أظهرت الأعمال الجيوفيزيائية التي أجريت عن كثافة الأرض والملاحظات التي أبداها العلماء المتخصصون في الصخور أن الأرض تتكون من مادتين مختلفتين تماما: أولاهما صخور من السليكون والماغنسيوم وتكون أساسا من البازلت الذي يعتبر من السمات الأساسية لقشرة المحيطات، وثانيهما صخور من السليكون والألومنيوم وعادة ما تكون صخورا من الحجر الصوان وهي من سمات القشرة القارية.
واعتقد فجنر أن الألواح القارية المكونة من السليكون والأ لومنيوم تزحف نحو الطبقة المحيطية المكونة من السليكون والماغنسيوم كما يحدث للجبال الجليدية في المحيطات. وقد كان هذا الافتراض وهميا لأن نقطة غليان طبقة السليكون والماغنسيوم أعلى من نقطة غليان السليكون والألومنيوم. وبعد ذلك اكتشف علماء الجيولوجيا ما يسمى بالأسثينوسفير وهي عبارة عن طبقة منخفضة القوة نسبيا توجد في غلاف الأرض وتقع تحت القشرة الأرضية عند عمق بين 50 إلى 150 كم (من 30 إلى 80 ميلا). وقد افترض وجود هذه الطبقة من قبل ولكن ثبت وجودها علميا وأنها عبارة عن مادة بلاستيكية منخفضة السرعة قادرة على التدفق.
وقد كان لهذا الاكتشاف أثر كبير فيما أعلنه فجنر في أوائل القرن العشرين من أن جميع القارات كانت يوما قارة واحدة عملاقة تضم كل اليابسة، وأطلق عليها اسم بانجيا، ونشر نظريته هذه عام 1267هـ / 1928 م. في كتابه نشأة القارات والمحيطات. وذلك بعد أن لاحظ من تطابق بين كل من أمريكا الجنوبية وأفريقيا على الخريطة. وكذلك تشابه الحفريات النباتية والحيوانية على الخط الواحد في كلتا القارتين. وهي النظرية التي عرفت فيما بعد باسم نظرية الانجراف القاري.
ومن بين الحجج القوية التي ساقها فجنر في إثبات نظرية الانجراف القاري التماثل الهندسي للحدود القارية التي افترض أنها قد انجرفت بعيدا عن بعضها الآخر. ولدعم نظريته، أشار إلى أن تشكيلات الصخور على كلا جانبي الأطلنطي في البرازيل وغرب أفريقيا تتماثل من حيث العمر والنوع والتركيب. بالإضافة إلى ذلك، فإنهما يحتويان على حفريات لكائنات برية لا يمكن أن تسبح من قارة لأخرى. وقد كانت هذه الأدلة والحجج مقنعة جدا لكثير من المتخصصين ولكنها لم تلق القبول لدى بعض الآخرين وخاصة علماء الجيوفيزياء.
ومن بين أكثر الأمثلة وضوحا على الحدود القارية المتصدعة التي ذكرها فجنر جانبا المحيط الأطلنطي. وقد قام السير إدوارد كريسب بولارد بقياس المدى الدقيق لتلائمها وعرض النتائج التي توصل إليها على الجمعية الملكية في لندن وقد كان هذا التلاؤم كاملا. إلا أن مثل هذا التلاؤم لا يوجد على حواف أي محيط آخر.
وفي العقد الثاني من القرن العشرين، حدث تقدم في دراسة سطح البحر حيث أجريت تطورات على جهاز السونار وهو يستخدم في قياس أعماق المحيطات. وباستخدام هذا الجهاز، يمكن فحص الطبوغرافيا البحرية ورسم خريطة لسطح البحر. وبعد ذلك استخدم علماء الجيوفيز ياء جهاز قياس المغناطيسية المحمول جوا بحيث يسجل الاختلافات في الكثافة والاتجاه المغناطيسي الأرضي.
وابن سينا بهذا التصور يشير إلى أن الأرض كانت في البداية كرة ماء متكاملة التكور، خالية من التضاريس، ثم بدأت بفعل عوامل الرطوبة يتبخر ماؤها في جهة واحدة من الأرض وهي تلك المعرضة لعوامل الجذب من الأفلاك، فظهرت على طول الزمن اليابسة. والطين الذي يحدث بين الماء والأرض هو الراسب الذي يتجمع على قاع البحر مما تحمله مياه البحر من مواد، وعندما تنكشف هذه الرواسب فإنها تتحجر تحت تأثير الشمس وتبخير المياه، فتتحول إلى صخور جديدة تضاف إلى الصخور الأولية التي تتكون منها الأرض. ومن هذه الصخور الجديدة، وتحت تأثير عوامل مختلفة، تتكون الجبال فيما بعد، ومن هذه الجبال تتكون القارات.
وتمثل نظرية ابن سينا هذه الأساس التاريخي للملاحظات التي أعلنها الجيولوجي الأميركي جيمس هيل من أن الرواسب المتجمعة في أحزمة الجبال أكثر كثافة من تلك المتجمعة في المناطق الداخلية في القارات عشر مرات على الأقل. وقد مهد هذا التوصل إلى نظرية انخفاض الأرض التي تنص على أن القشرة القارية تزيد من جراء الإضافات المستمرة التي تنشأ على أنها انخفاضات قديمة مثنية ثم بعد ذلك تصبح صلبة ومتماسكة. وبحلول القرن العشرين، رسخت هذه النظرية وثبتت أقدامها. وقد كان هناك اكتشاف آخر في القرن التاسع عشر مؤداه أنه كان يوجد ارتفاع جبلي متطاول في منتصف المحيط الأطلنطي، وبحلول العشرينات من هذا القرن، استنتج العلماء أن هذا الارتفاع الجبلي في كل مكان حول العالم تقريبا.
وفي الفترة من 1247هـ / 1908 م. حتى 1259هـ / 1920 م.، توصل العالم الألماني ألفريد لوثر فجنر وآخرون إلى نظرية الانجراف القاري حيث أقروا بأن الألواح القارية تتمزق ثم تنجرف بعيدا عن بعضها الآخر وبعد ذلك تصطدم ببعضها الآخر، وتؤدي هذه الاصطدامات إلى انهيار الرسوب مما يؤدي إلى تكوين أحزمة جبلية في المستقبل. وقد أظهرت الأعمال الجيوفيزيائية التي أجريت عن كثافة الأرض والملاحظات التي أبداها العلماء المتخصصون في الصخور أن الأرض تتكون من مادتين مختلفتين تماما: أولاهما صخور من السليكون والماغنسيوم وتكون أساسا من البازلت الذي يعتبر من السمات الأساسية لقشرة المحيطات، وثانيهما صخور من السليكون والألومنيوم وعادة ما تكون صخورا من الحجر الصوان وهي من سمات القشرة القارية.
واعتقد فجنر أن الألواح القارية المكونة من السليكون والأ لومنيوم تزحف نحو الطبقة المحيطية المكونة من السليكون والماغنسيوم كما يحدث للجبال الجليدية في المحيطات. وقد كان هذا الافتراض وهميا لأن نقطة غليان طبقة السليكون والماغنسيوم أعلى من نقطة غليان السليكون والألومنيوم. وبعد ذلك اكتشف علماء الجيولوجيا ما يسمى بالأسثينوسفير وهي عبارة عن طبقة منخفضة القوة نسبيا توجد في غلاف الأرض وتقع تحت القشرة الأرضية عند عمق بين 50 إلى 150 كم (من 30 إلى 80 ميلا). وقد افترض وجود هذه الطبقة من قبل ولكن ثبت وجودها علميا وأنها عبارة عن مادة بلاستيكية منخفضة السرعة قادرة على التدفق.
وقد كان لهذا الاكتشاف أثر كبير فيما أعلنه فجنر في أوائل القرن العشرين من أن جميع القارات كانت يوما قارة واحدة عملاقة تضم كل اليابسة، وأطلق عليها اسم بانجيا، ونشر نظريته هذه عام 1267هـ / 1928 م. في كتابه نشأة القارات والمحيطات. وذلك بعد أن لاحظ من تطابق بين كل من أمريكا الجنوبية وأفريقيا على الخريطة. وكذلك تشابه الحفريات النباتية والحيوانية على الخط الواحد في كلتا القارتين. وهي النظرية التي عرفت فيما بعد باسم نظرية الانجراف القاري.
ومن بين الحجج القوية التي ساقها فجنر في إثبات نظرية الانجراف القاري التماثل الهندسي للحدود القارية التي افترض أنها قد انجرفت بعيدا عن بعضها الآخر. ولدعم نظريته، أشار إلى أن تشكيلات الصخور على كلا جانبي الأطلنطي في البرازيل وغرب أفريقيا تتماثل من حيث العمر والنوع والتركيب. بالإضافة إلى ذلك، فإنهما يحتويان على حفريات لكائنات برية لا يمكن أن تسبح من قارة لأخرى. وقد كانت هذه الأدلة والحجج مقنعة جدا لكثير من المتخصصين ولكنها لم تلق القبول لدى بعض الآخرين وخاصة علماء الجيوفيزياء.
ومن بين أكثر الأمثلة وضوحا على الحدود القارية المتصدعة التي ذكرها فجنر جانبا المحيط الأطلنطي. وقد قام السير إدوارد كريسب بولارد بقياس المدى الدقيق لتلائمها وعرض النتائج التي توصل إليها على الجمعية الملكية في لندن وقد كان هذا التلاؤم كاملا. إلا أن مثل هذا التلاؤم لا يوجد على حواف أي محيط آخر.
وفي العقد الثاني من القرن العشرين، حدث تقدم في دراسة سطح البحر حيث أجريت تطورات على جهاز السونار وهو يستخدم في قياس أعماق المحيطات. وباستخدام هذا الجهاز، يمكن فحص الطبوغرافيا البحرية ورسم خريطة لسطح البحر. وبعد ذلك استخدم علماء الجيوفيز ياء جهاز قياس المغناطيسية المحمول جوا بحيث يسجل الاختلافات في الكثافة والاتجاه المغناطيسي الأرضي.
نظرية الانجراف القاري في كلمات
تنص هذه النظرية على أن الأرض في بدايتها كانت مكونة من قارة واحدة كبيرة (بانجيا pangea) ومحاطة بمحيط واحد وبمرور الأزمنة الجيولوجية انقسمت هذه القارة الأم إلى قارات أصغر أخذت في التحرك والابتعاد عن بعضها البعض, وهذه القارات لم تتخذ موضعا ثابتا منذ أن تكونت الأرض, حيث إنها تتحرك حركة مسمرة ولكن ببطء شديد منذ الزمن السحيق وحتى الآن. وتوضح نظرية فاجنر أن قارة البانجيا بعد انقسامها تركت أجزاؤها الشمالية ناحية الشمال مكونة ما يعرف بالقارة الكبيرة (لوراسيا laurasia) وتشمل أوروبا وآسيا وأمريكا الشمالية, أما الأجزاء الجنوبية فتحركت ناحية الجنوب مكونة القارة الكبيرة (جوندوانا gondwanaland) وتشمل أمريكا الجنوبية وأفريقيا وشبه الجزيرة العربية ومدغشقر والهند وأستراليا, ويفصل بين القارتين البحر المتوسط القديم (tethys sea).
وعلى مر الأزمنة تحركت أجزاء كل من القارتين الكبيرتين واتخذ الوضع الحالي لليابسة مشكلا القارات الجديدة.
وعلى مر الأزمنة تحركت أجزاء كل من القارتين الكبيرتين واتخذ الوضع الحالي لليابسة مشكلا القارات الجديدة.
شواهد تدعم نظرية الانجراف القاري
- يمكن تصور القارات الخمس ككتلة واحدة عند تجميع حدودها الخارجية, بحيث إنها لو اقتربت من بعضها لتلاحمت بانسجام مكونة القارة الأم.
- التشابه الكبير بين الصخور والمحتوى الأحفوري على جانبي المحيط الأطلسي في المناطق الشرقية للأمريكتين والمناطق الغربية لأفريقيا وأوروبا.
- التشابه المناخي حيث توجد بعض الرواسب من الفحم أو الشعاب المرجانية التي يرتبط تواجدها بالمناطق الحارة في المناطق الباردة في شمال كندا وسيبيريا مما يدل على تزحزح القارات.
- تطابق الأقطاب المغناطيسية حيث استنتج الباحثون اتجاه حركة القارات في مختلف العصور الجيولوجية وذلك بدراسة صخور كل قارة على حدة وتحديد مواقع الأقطاب المغناطيسية لكل منها من خلال هذه العصور. وبتجميع اتجاهات حركة القارات مع بعضها البعض لوحظ وجود تطابق يكاد يكون تاما في مواقع الأقطاب المغناطيسية للقارات في بعض العصور, مما يدل على أن هذه القارات جميعها كانت كتلة قارية واحدة.
- وجود سلاسل جبال (أخاديد عظيمة) في قيعان البحار والمحيطات مما يدل على حدوث حركة انفراجية في القشرة الأرضية, ومثال على ذلك أخدود البحر الأحمر.
- التشابه الكبير بين الصخور والمحتوى الأحفوري على جانبي المحيط الأطلسي في المناطق الشرقية للأمريكتين والمناطق الغربية لأفريقيا وأوروبا.
- التشابه المناخي حيث توجد بعض الرواسب من الفحم أو الشعاب المرجانية التي يرتبط تواجدها بالمناطق الحارة في المناطق الباردة في شمال كندا وسيبيريا مما يدل على تزحزح القارات.
- تطابق الأقطاب المغناطيسية حيث استنتج الباحثون اتجاه حركة القارات في مختلف العصور الجيولوجية وذلك بدراسة صخور كل قارة على حدة وتحديد مواقع الأقطاب المغناطيسية لكل منها من خلال هذه العصور. وبتجميع اتجاهات حركة القارات مع بعضها البعض لوحظ وجود تطابق يكاد يكون تاما في مواقع الأقطاب المغناطيسية للقارات في بعض العصور, مما يدل على أن هذه القارات جميعها كانت كتلة قارية واحدة.
- وجود سلاسل جبال (أخاديد عظيمة) في قيعان البحار والمحيطات مما يدل على حدوث حركة انفراجية في القشرة الأرضية, ومثال على ذلك أخدود البحر الأحمر.
منقول للافاده
الأربعاء، 21 ديسمبر، 2011
أهمية تقنيات الاستشعار عن بعد للوطن العربي
أهمية تقنيات الاستشعار عن بعد للوطن العربي
الوطن العربي من أقدم البلاد المأهولة في العالم، وموارده الطبيعية، الكثيرة في تعقيداتها، بحاجة إلى مراقبة وتطوير من خلال تطبيق تقنيات الاستشعار عن بعد، التي من خلالها ستتحقق أهداف متعددة: كمعرفة وتحديد مساحة وحالة الأراضي الزراعية بما في ذلك الغابات المتوافرة، والمراعي والموارد المعدنية والبترولية والاقتصادية الأخرى.
ويمكن القول: إن كل تقنيات الاستشعار عن بعد أصبحت الآن متوافرة للاستخدام المدني لعمل الخرائط التفصيلية، وحصر الثروات الطبيعية، ومتابعة ما يحدث في البيئة من تغيرات. وهذه التطبيقات تعد ثروة للدول العربية، لأن هذه الدول لا تستطيع الوصول إلى ما تبتغيه من تقدم، إلا إذا أمكنها حصر ثرواتها الطبيعية، وتسخيرها لخدمة أبنائها.
أولاً: الصور الفضائية لتنفيذ مخططات التنمية
إذا كانت الصورة التي نحصل عليها رقمياً بواسطة الاستشعار عن بعد، ثم نعالجها أولياً ونصححها هندسياً ولونياً، في معالجة نهائية، ثم نفسرها ونستقرئ مكوناتها، فإن رسم الخريطة، أو المخطط المطلوب على أساس هذه الصورة، واعتماداً على معطياتها، يكون هو المنتج النهائي والوثيقة الدقيقة لتنفيذ المشروع المطلوب والمخطط له، سواء كان ذلك في مجال التنقيب عن الثروات الطبيعية، أو تصنيف الأراضي، أو استعمالاتها، أو التلوث، أو التخطيط الإقليمي أو المدني، أو غير ذلك.
ومن الصعب حصر استخدامات تقنية الاستشعار عن بعد، وفي كل يوم يكتشف العلماء استخدامات جديدة لها. وتقنية الاستشعار عن بعد تتجاوز مجرد تصوير الأرض، وإن كان هذا بطبيعة الحال مكوناً رئيسياً من مكونات هذه التقنية، غير أن الاستشعار عن بعد يستخدم جميع الأطوال الموجية للطيف لإنتاج صور ومعلومات لا يمكن إنتاجها بالتصوير باستخدام الطيف الضوئي وحده.
ثانياً: ملاءمة الوطن العربي لتطبيقات الاستشعار عن بعد
تبرز معظم الصور التي تلتقطها الأقمار الصناعية، ومن أبعاد تصل إلى آلاف الكيلومترات، وفي معظم شهور السنة وأيامها، الصورة الشاملة للوطن العربي من مشرقه إلى مغربه، وأجواؤه خالية من الغيوم، مما يجعله الإقليم المثالي لعمل مختلف أجهزة الاستشعار عن بعد.
ولذلك قامت أولى تجارب التصوير الفضائي للمركبات الأمريكية الفضائية في الستينيات من القرن العشرين الميلادي، والمكوك الفضائي الأمريكي ومحطات الفضاء الروسية والأقمار الصناعية الفرنسية والأوروبية وغيرها، بتصوير الأراضي العربية المكشوفة، خاصة وأن الصحاري تشكل نسبة كبيرة من مساحة الوطن الكلية.
ومن ناحية أخرى، فإن هناك بعض المناطق، مثل الجزء الجنوبي الشرقي من الصحراء الغربية، يصعب الوصول إليه تماما بالوسائل التقليدية، لانعدام الطرق والآبار ووسائل الحفاظ على الحياة فيه، بينما هذا الجزء بالذات قد أمكن فيه تحقيق نتائج باهرة بالاستشعار عن بعد.
ثالثاً: التخطيط للتنمية
يمكن للوطن العربي التخطيط الخاص بالتنمية، بواسطة استخدام تكنولوجيا الاستشعار عن بعد لجمع المعلومات عن الموارد الطبيعية. وهذه التكنولوجيا من أنجح الوسائل العلمية في إجراء الدراسات البيئية على المستويات الإقليمية والمحلية بدقة عالية، وسرعة فائقة، وبتكاليف زهيدة نسبياً.
وتحقق هذه التكنولوجيا نتائج يستفاد منها في المحافظة على البيئة وصيانة الموارد الطبيعية، خاصة عند الحاجة إلى تغطية مناطق كبيرة بصفة مستمرة، أو دورية لرصد بعض الظواهر البيئية، أو للحصول على معلومات عن بعض الموارد الطبيعية ومتابعتها مع تغير الظروف البيئية.
وعلى سبيل المثال، تظهر تقنية الاستشعار عن بعد المناطق الدافئة من البحر والمحيط، التي تمثل بيئة ملائمة لتكاثر الأسماك بلون مختلف، وبذلك يمكن تحديد مواقع الثروة السمكية، وهي معلومات لا يمكن استخراجها بالطبع من التصوير الضوئي العادي.
ويمكن بهذه التقنية رسم خرائط للموارد، أو التلوث، أو الغطاء النباتي المكون من الخلايا أحادية الخلية في مراحل نموه المختلفة، وهكذا، مما يفوق بكثير إمكانات التصوير الضوئي العادية.
رابعاً: الاستفادة من دورية المعلومات وانتظامها
يحقق الاستشعار عن بعد دورية وانتظام المعلومات، فالقمر الصناعي يمر على المنطقة نفسها على فترات دورية ثابتة، وبالتالي يمكن قياس التغيرات التي تحدث في الظاهرة المراد قياسها. ويمكن إنتاج الخرائط بوساطة أجهزة الحاسب الآلي، فالمعلومات التي يحصل عليها القمر الصناعي ترسل مباشرة إلى محطات أرضية، حيث تعالج ويستخرج منها خرائط متنوعة، تبرز الظواهر المراد إبرازها.
وإذ أمكن الحصول على صور لكل موقع وزاوية في أي بلد عربي، فإن ذلك سيسهل الكشف عن المياه الجوفية التي تمثل مشكلة إستراتيجية بالنسبة للبلدان العربية، وكذلك البحث عن الثروات الطبيعية، من معدنية وهيدروكربونية، أو حتى أثرية، ناهيك عن الموضوعات الزراعية من استعمالات الأراضي، إلى تصنيف التربة، أو دراسة الغطاء النباتي.
خامساً: اكتشاف أنهار قديمة
اكتُشفت أنهار قديمة جافة تحت أراضي مصر والسودان وليبيا، الأمر الذي يدل على احتمال أن يكون جزء من مياه هذه الأنهار باقياً في صورة مياه جوفية. وهذا الاكتشاف أدى إلى الاهتمام باستغلال مصادر المياه الجوفية في منطقة تسمى "جبل العوينات" في مصر.
سادساً: الاستفادة من البحار والمحيطات
نظراً لأن معظم بلدان الوطن العربي تطل على البحار أو المحيطات، فإن الاستفادة من تطبيقات الاستشعار عن بعد في مجال دراسة البحار والمحيطات له أهمية بالغة، يتفق عليها جميع المهتمون بالكشف عن إمكانات الثروات الطبيعية بها.
والطلب الحالي على البحار والمحيطات بوصفها مصادر للغذاء البروتيني يتزايد بسرعة، وسوف يتسع الطلب عليها مستقبلاً في مجالات أخرى، بوصفها مصادر للطاقة المتجددة غير التقليدية، سواء بالاستفادة من حركات المد والجزر، أو من التيارات المائية بها، أو من الاختلافات المتباينة في درجات الحرارة.
كما بدأت عمليات الاستفادة منها أيضاً بوصفها مصدراً للثروات المعدنية، مثل استخراج المنجنيز من قيعان المحيطات العميقة، أو استخلاص بعض العناصر النادرة، بتركيزها مباشرة من مياه بعض البحار.
سابعاً: الحاجة إلى زيادة الثروة السمكية
تشير الإحصاءات إلى أن العالم العربي سيحتاج لزيادة موارده الغذائية، نتيجة للزيادة المتوقعة في عدد السكان، إلى مضاعفة حجم ما يتم صيده حالياً من الأسماك عدة مرات. ويحتاج ذلك إلى إجراء دراسات شاملة على كل المسطحات المائية، التي تغطي العالم العربي، والعمل على زيادة تكاثر الأسماك ورفع كفاءة أعمال الصيد، خاصة في أعالي البحار والمحيطات.
كما يتطلب الأمر أيضاً إجراء عمليات رصد دقيقة ومتكررة للمجموعات السمكية لدراسة تحركاتها أو هجرتها الموسمية، ومواعيدها، وخصائصها المختلفة، وعلاقة ذلك بالظروف البيئية والمناخية المحيطة بها.
ويتضمن ذلك تحديد ما يلي:
1. مواقع تكاثر الأسماك وامتدادها وتحركاتها.
2. كثافة الأنواع المختلفة من الأسماك في مناطق تكاثرها.
3. أعماق المياه التي تتواجد فيها تجمعات الأسماك.
4. الممرات المائية الحرة الموجودة بين مناطق تجمعات الأسماك.
5. الأنواع المختلفة من الأسماك التي تتعايش في كل منطقة تجميع.
6. الخصائص الطبيعية للمسطح المائي الذي تتواجد فيه هذه التجمعات السمكية،مثل درجة الحرارة، ونسبة الملوحة بها.
7. عناصر الظروف الجوية التي تؤثر في تجمعات الأسماك، مثل درجة الحرارة، واتجاه الرياح وسرعتها، وكمية السحب والأمطار والثلوج وغيرها.
8. العوامل البيئية المختلفة التي تؤثر في حياة الأسماك، مثل النباتات المائية والمواد العالقة بالمياه، وتلوث البحار والمحيطات.
9. كمية وتوزيع الكلوروفيل.
ثامناً: رصد حركة الأسماك
تجدر الإشارة هنا إلى أن تقنيات الاستشعار عن بعد غدت اليوم تستخدم في رصد التيارات البحرية الحارة والباردة، وبالتالي حركة الأسماك، فيما يمكن من توجيه أساطيل صيد السمك في الاتجاه الصحيح.
وتستخدم دراسات الأقمار الصناعية للمحيطات في رصد التنبؤ بحركة الأفواج السمكية الكبيرة، ومناطق تجمع الأسماك، وهو أمر بالغ الأهمية اقتصاديا للدول التي يعتمد جزء من اقتصادها على الصيد.
ومعظم المشكلات الحالية التي تواجه المسئولين عن زيادة الموارد الغذائية من البحار والمحيطات ترجع أساسا إلى عدم توفر هذه البيانات والمعلومات اللازمة للتنبؤ عن مناطق التجمعات السمكية وهجرتها حتى يمكن التركيز بعد ذلك على رفع كفاءة أعمال الصيد وتوفير المعدات اللازمة في الأماكن المناسبة، وممارسة الصيد في أفضل الظروف الجوية لتحقيق أكبر عائد ممكن.
تاسعاً: مجالات أخرى للاستفادة من البحار والمحيطات
هناك العديد من المجالات الأخرى التي يتطلع إليها الباحثون في شتى المجالات العلمية للاستفادة القصوى من مياه البحار والمحيطات، والتي يلزم لها إجراء عمليات مسح شامل لهذه المساحات المائية الشاسعة، وتجميع كافة المعلومات والبيانات المتعلقة بالخصائص الطبيعية والديناميكية والبيولوجية لمياه البحار والمحيطات.
هذا الصدد، فإن الطرق التكنولوجية الحديثة للاستشعار عن بعد، سواء من الأقمار الصناعية، أو من طائرات الاستطلاع الجوي، يمكنها أن توفر قدراً كبيراً من المعلومات المهمة، بدقة بالغة، وسرعة فائقة، وتكاليف زهيدة نسبياً، مع ضرورة تدعيمها ببعض الأعمال الميدانية لإجراء قياسات تفصيلية ودراسات موضعية محددة في المناطق التي تحتاجها نتائج المسح الإقليمي من وسائل الاستشعار عن بعد.
عاشراً: كشف المواقع الأثرية في الوطن العربي
يمكن الاستفادة من تقنيات الاستشعار عن بعد في الكشف عن المواقع الأثرية في الوطن العربي. وقد قامت بعثة استكشافية بالتنقيب على الساحل الشرقي من شبه الجزيرة العربية، في سلطنة عمان، عما يعتقد أنه بقايا المدينة الأسطورية "أوبار" UBAR، التي ورد ذكرها في القرآن الكريم باسم "إرم ذات العماد". وقد اكتشف علماء الآثار هذا الموقع التاريخي اعتماداً على الأرصاد الجوية والفضائية. فعلى الأرض لم يكن هناك أي أثر يدل على وجودها.
وفي هذه المنطقة من العالم، حيث توجد جميع آثار الماضي، وقد طمرت تحت طبقات سميكة من كثبان الرمال، وبالاستعانة بأجهزة للاستشعار عن بعد، وبأجهزة تصوير محمولة فوق مناطيد أو محطات فضائية، وجد الباحثون أنفسهم وقد تسلحوا بوسائل كشف جديدة وفعالة.
ففي هذا الموقع، حيث لا تدل المشاهدات الأرضية على أي مؤشر، أظهرت الوثيقة التي أعطاها الرادار، أو الصور الملتقطة من الفضاء، بوضوح وجود أطلال حضارة غابرة. ويعود الفضل الأول في اكتشاف مدينة "أوبار" إلى الرادار SIR الذي استخدم للمرة الأولى عام 1981م.
حادي عشر: كشف مناطق في الصحراء الكبرى
في عام 1981م، قام مكوك الفضاء الأمريكي "تشالينجر" Challenger بكشف المناطق التي حلق فوقها، خاصة الصحراء الكبرى، بدءا من مصر وتشاد، ومرورا بالسودان وليبيا، وذلك بالاستعانة برادار يستخدم طول موجة قدره 22.5 سم. ويعد هذا الجزء من الصحراء أكثر مناطق العالم جفافاً على الإطلاق، ففي بعض أنحائه لم يسجل هطول المطر سوى مرة واحدة خلال 40 عاما.
وكم كانت دهشة العلماء والمتخصصين في هذه المنطقة كبيرة عندما عرضت عليهم الخرائط التي سجلها الرادار. فقد لاحظوا باستغراب شديد وجود آثار نهر ضخم، كان حجمه أكبر من حجم نهر النيل الحالي، وكان متصلا بشبكة كثيفة من الروافد والبحيرات، قبل أن تنضب مياهه.
وقد أصبح تكوين مثل هذه الصور السلبية ممكنا، إذ إن الموجات القصيرة ـ السنتيمترية ـ الصادرة من القمر الصناعي، تخترق التربة الخالية تماما من الماء إلى عمق أمتار عديدة، حتى تصطدم بالصخور الصلدة تحت التربة، والتي تعكس هذه الموجات. بينما تكون الصور الضوئية الملتقطة من الطائرة لا تكشف شيئا.
وبعد أن تزود الباحثون بهذه المعلومات، هُرعوا إلى الموقع، وشرعوا بالتنقيب، معيدين بذلك مشهداً يتراوح عمره بين أربعين ألفا ومائة ألف سنة. وكانت الصحراء آنذاك سهولاً كثيفة العشب غزيرة المياه. وقد أظهرت التنقيبات حول ما كان في الماضي ضفاف النهر، وجود آثار مساكن وسط أنقاض تدل على نشاط إنساني، مثل فؤوس ورؤوس سهام.
ثاني عشر: رسم خرائط الأراضي
بعد تحليل الكثير من الصور والبيانات التي أرسلتها أقمار "لاندسات". أمكن الحصول على خرائط ملونة لسطح الأرض لمناطق في كل من مصر والجزائر، وأمكن رسم خرائط لسطح التربة، مبينة لخواص ونوعيات هذا السطح.
أما خرائط الأراضي الكاملة فلا يمكن الحصول عليها مباشرة من بيانات الاستشعار عن بعد فقط، لأن هذه البيانات تعبر عن السطح فقط، أما ما تحت السطح فهو مجهول لغالبية وسائل الاستشعار عن بعد. ولكن يستثنى من ذلك بيانات الاستشعار الموجب باستخدام الرادار.
1. أمثلة لخرائط الأراضي
أحد أمثلة رسم خرائط أسطح الأراضي، هي الخرائط التي تمت باستخدام أسلوب المسح متعدد الأطياف Multi Spectral Scanning: MSS بجنوب غرب سيناء. وأمكن من خلالها تمييز أربع أنواع من الأسطح:
أ. سطح مغطى بقشرة جبسية أو جيرية، وفيه تغطي القشرة 60 في المائة أو أكثر من إجمالي السطح.
ب. أسطح مغطاة بدرجة متوسطة القشرة، وفيها تغطي القشرة 0-60 في المائة من إجمالي السطح.
ج. أسطح رملية، ولا تغطي القشرة والحصى والصخور أكثر من 20 في المائة من إجمالي السطح.
د. أسطح مغطاة بالحصى والصخور، وفيها يغطي الحصى والصخور أكثر من 40 في المائة من إجمالي السطح.
وقد تم تقسيم كل نوع من هذه الأسطح إلى عدد من الأنواع الفرعية، بناء على لون التربة، وقوامها، ونسبة الأملاح والكربونات والجبس فيها.
والمثال الثاني لخرائط سطح التربة في الوطن العربي، هي خرائط دراسة الصحراء الغربية في الجزائر. وقد اعتمدت هذه الخرائط على البيانات المقدمة من الجيل الثاني من الأقمار الأمريكية "الماسح الشامل" Thematic Mapper: TM.
2. مستقبل رسم أنواع الخرائط المختلفة في الوطن العربي
يمكن إعداد الكثير من الخرائط الإقليمية الأساسية، لأراضي العالم العربي، باستخدام التقنيات المتقدمة للاستشعار عن بعد بواسطة الصور الإلكترونية للأقمار الصناعية. ويمكن أن يتم إعداد هذه الخرائط بمقاييس مختلفة، وذلك لخدمة عدة أغرض متنوعة، منها:
أ. الخرائط الجيولوجية للتكوينات والوحدات الجيولوجية والعصور.
ب. خرائط الصرف السطحي للوديان ومجاري السيول، والمجاري المائية، الممتلئة والجافة.
ج. خرائط عامة، للاستخدامات الأرضية، وتوزيع وحدات التربة من ناحية صالحيتها للزراعة.
د. خرائط احتمالات الثروات المعدنية ومواد البناء.
هـ. خرائط المياه الجوفية.
ثالث عشر: الكشف عن الثروات الطبيعية
نفّذ المركز المصري للاستشعار عن بعد العديد من المشروعات الجيولوجية والتعدينية باستخدام تكنولوجيا الاستشعار عن بعد، لمسح الثروات الطبيعية. وتم إعداد خرائط جيولوجية لجميع الأراضى المصرية، بمقاييس مختلفة.
ومن أمثلة مشروعات مسح الثروات الطبيعية التي قام بها المركز المصري للاستشعار عن بعد، الدراسات الخاصة باحتمالات وجود المياه الجوفية في منطقة الإسماعيلية، وكذلك دراسة توقعات وجود خام الحديد في المنطقة الواقعة شمال شرق الواحات البحرية.
رابع عشر: الدراسات الجيولوجية في منطقة قناة السويس
تمت هذه الدراسات بعرض حوالي عشرة كيلومترات على جانبي قناة السويس، من بورسعيد إلى السويس، وذلك باستخدام طائرات الاستطلاع الجوي، المزودة بالأجهزة الحديثة للاستشعار عن بعد، والتي تضمنت التصوير الجوي بالكاميرا متعددة الأطياف، والتصوير الجوي الحراري بالأشعة تحت الحمراء، وأجهزة المسح الجوي الإشعاعي.
وقد أدت هذه الدراسات إلى إعداد خرائط حديثة ودقيقة للتكوينات الجيولجية ومجاري الصرف السطحي بالمنطقة. كما تم إعداد خرائط تفسيرية لربط خواص القشرة الأرضية بالتركيب الجيولوجي لعمق 100م تحت سطح القناة.
كما أجريت دراسات جيولوجية لمواقع الأنفاق، المقترح بناؤها في مناطق الشط والدفرسوار والقنطرة. كما أجريت دراسات تفصيلية لمعرفة المياه الجوفية، المؤثرة في مواقع هذه الأنفاق.
خامس عشر: دراسة منطقة حوض توشكى
منطقة حوض توشكى تغطي حوالي 80 ألف كم مربع في الجزء الجنوبي الغربي من جمهورية مصر العربية. وقد تمت دراسات بواسطة عدة وسائل للاستشعار عن بعد، من الأقمار الصناعية وطائرات الاستطلاع الجوي، وذلك في ضوء استخدام حوض توشكى لاستيعاب مياه فيضان النيل، التي تملأ بحيرة السد العالي.
وقد استخدمت الصور الفضائية للقمر الصناعي "لاندسات" في إعداد خرائط للتكوينات الجيولوجية، ومجاري الصرف السطحي للمنطقة كلها. كما أمكن تحديد شكل بحيرة السد العالي في تواريخ مختلفة، ودراسة التغيرات التي طرأت على البحيرة وتفرعاتها منذ عام 1972م.
كما استخدمت الصور الجوية من الطائرات في عمليات المسح، الأكثر تفصيلاً، والتي تركزت على حوض توشكى نفسه.
وتم أيضا تقويم موقف المياه الجوفية بالمنطقة، التي تتكون من خزانين، تفصلهما طبقة من الطين. واستنتجت هذه الدراسة أن تخزين مياه الفيضان في حوض توشكى سوف يؤدي إلى تغيير الصورة المائية للمنطقة، نظراً لتسرب المياه إلى صخور الصحراء الغربية المجاورة.
سادس عشر: كشف مناطق في شبه الجزيرة العربية
في عام 1984م أعيدت التجربة فوق شبه الجزيرة العربية باستخدام رادار محسن، فقد رصد الرادار آثاراً دقيقة للغاية لمسارات قوافل عبر مئات الكيلومترات في صحراء شبه الجزيرة العربية. فعلى مر العصور، سلكت الجمال المسارات ذاتها، مما جعل رمالها وحصاها أكثر نعومة من المواد المحيطة بها. وتتأثر أصداء موجات الرادار بهذا الاختلاف، فتظهر مسارات القوافل كخطوط فاتحة.
ولاحظ الباحثون أن كثيراً منها يتقاطع في نقطة واحدة. وسرعان ما انتقلوا إلى الموقع على الطبيعة، غير أنهم لم يشاهدوا ما يلفت النظر، ولكن على عمق عدة أمتار تحت سطح الرمال، كانت تربض أطلال مخزن لإيواء القوافل. كما وجدت أطلال أخرى في موقع قريب، دلت على وجود تجمع سكاني مهم.
سابع عشر: تآكل دلتات الأنهار
من التطبيقات المهمة لاستخدام الاستشعار عن بعد، التي يمكن أن يستفيد منها الوطن العربي، دراسات تآكل دلتا الأنهار وتآكل الشواطئ، وتدخل كلها تحت بند التفاعل بين البحار واليابسة. فمن المعروف أن عدداً من دلتات الأنهار تتآكل، وتفقد خصائصها، نتيجة عدوان البحر عليها، ومنها دلتا نهر النيل في مصر، التي فقدت عنصر تجديدها، وهو الطمي، الذي كان يجلبه فيضان نهر النيل من هضبة الحبشة، والذي توقف بعد مشروع السد العالي.
ثامن عشر: إمكانية حصول أقطار الوطن العربي على صور الاستشعار عن بعد
المشكلة الكبيرة التي تواجه البلدان النامية وأقطار الوطن العربي هي كيفية الحصول على صور الاستشعار عن بعد، بسهولة، وبأسعار معقولة، حتى يمكنها الاستفادة منها. فهناك اليوم صناعة تحترف تقديم خدمة البث بالأقمار الصناعية على أساس تجاري.
وفي الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا تخطط شركات خاصة لإطلاق أقمار صناعية تجارية تسمح بتنظيم توزيع الإرسال حسب متطلبات العميل. وتقوم الشركة الفرنسية SPOT والأمريكية EOSAT بعرض نطاق واسع من الإنتاج المفيد في المجالات الجغرافية والزراعية، والحد من التلوث، والحد من التسلح، ومراقبة التدريبات العسكرية.
تاسع عشر: الجدل حول إمكانية بيع الصور
نظم الاستشعار عن بعد من أكثر النظم التي أثارت جدلاً ما بين مؤيدي تشغيلها تجارياً للاستثمار ودفع التنمية والرافضين تخوفاً من استخداماتها للأغراض العسكرية. وقد انعكس ذلك الخلاف بالتالي بشكل مؤثر على هذه النظم، حتى بدأ التشكك في مستقبلهـا وإمكانية استمرارها.
ولعل التطور التكنولوجي لزيادة قدراتها كان من أهم دوافع الحظر، والذي تتبناه الولايات المتحدة، بينما على الجانب الآخر، كانت المنافسة العالمية، ونتائجها الاقتصادية المنتظرة، وظهور اتجاهات لبرامج وطنيه أخرى، من الدوافع الهامة المؤيدة لتحرير هذه النظم من القيود، بقدر كبير، يسمح بنموها واستثمارها تجاريا. ومازالت الآراء المتضاربة تنعكس على القدرات في هذا المجال، حيث دخل عديد من المتغيرات السياسية والاقتصادية والفنية، فأثارت الخلاف من جديد.
فمع بداية برنامج أقمار "لاندسات" في السبعينيات من القرن العشرين الميلادي، رأت الحكومة الأمريكية تشجيعه لصالح التنمية، ودعمه ماديا وتكنولوجيا من خلال برامج التطوير. ورأت الشركات والمؤسسات الصناعية في هذا النشاط مستقبلاً هائلاً للاستثمار وسوقا تجارية كبيرة.
1. التخوف من استغلال الصور الفضائية للأغراض العسكرية
إلا أن الحكومة كانت في الوقت نفسه شديدة التخوف من استغلال هذه القدرات للأغراض العسكرية، وبالتحديد للاستطلاع، وخاصة أن إطلاق التسويق تجارياً قد يكون لصالح قوى عسكرية ليست في جانب الولايات المتحدة الأمريكية، ففرضت بالتالي قيوداً في اتجاهين: الأول تحديد إمكانات المستشعرات التي تحملها الأقمار في حدود 100 متر، بما يقلل من فاعلية استخدامها للاستطلاع العسكري، والآخر بالسيطرة على تسويق الصور.
وأوكلت الحكومة الأمريكية هذه المهمة إلى وكالة الفضاء الأمريكية NASA والإدارة القومية للأرصاد والمحيطات NDAA. واستمر هذا الوضع على مدى أكثر من عشر سنوات، وحتى إطلاق القمر "لاندسات-4" وتشغيله.
وقد طرأت خلال هذه الفترة عدة تغيرات، ولكنها لم تستطع فصل النزاعات، فقد تطورت التكنولوجيا وأساليب معالجة الصور والبيانات، بشكل زاد من كفاءة نظم الاستشعار عن بعد، مما دعم الرفض الأمريكي لتحرير هذه النظم.
2. ظهور المنافسة الأوروبية
على الوجه الآخر ظهرت المنافسة الأوروبية الجديدة في السوق العالمية من خلال نظام "سبوت"، الذي قدم قدرات أفضل من النظام الأمريكي، وعلى أساس تجاري، وكان من الصعب، حتى على النفوذ الأمريكي السيطرة عليه، هذا بجانب ضغوط الشركات الأمريكية لتحرير هذا القطاع الصناعي، والذي وصل إلى مرحلة أقرب إلى الانهيار اقتصادياً.
3. السوق المتزايد لصور الاستشعار عن بعد
ليست هذه مشكلة شركات نظم الاستشعار والأقمار والفضاء فقط إنما هي مشكلة قطاع صناعي وبحثي ضخم يجمع العاملين في مجالات الاستشعار والحاسبات وبرامج معالجة وتحسين الصور.
ولتصور ضخامة هذه السوق وأهميتها، فقد قدرت الدراسات المتخصصة أن الاستثمارات المنتظرة للولايات المتحدة الأمريكية فقط في تكنولوجيات الاستشعار عن بعد وصلت إلى رقم كبير، هو بلا شك دافع للتساهل في التسويق، وقد قدرت الدراسة السوق العالمية الحالية للاستشعار عن بعد بحوالي خمسة إلى ستة بلايين دولار سنوياً.
وترى بعض مراكز البحوث المستقلة أن الأقمار الصناعية التجارية يجب أن تكون وسائل لبناء الثقة بين الدول، وإزالة أسباب التوتر، ومراقبة الالتزام باتفاقيات الحد من التسلح. ولكن الإعلانات التي تنشرها مؤسسات تسويق معلومات هذه الأقمار تؤكد أن لهذه الأقمار قيمة عسكرية، خاصة عندما توفر المعلومات للطيارين لتمكنهم من تحديد مواقع الأهداف المطلوب تدميرها، وربما يكون الهدف من هذا التأكيد هو جلب المزيد من العملاء لشراء المعلومات.
4. إمكانية الحصول على صور "لاندسات"
منذ عام 1985م تحولت عمليات "لاندسات" إلى عمليات تجارية تجرى على أساس اقتصادي. وأصبحت بيانات "لاندسات" وصوره تسوق تجارياً بوساطة شركة EOSAT وهي شركة مشتركة بين شركة "جنرال إلكتريك" وشركة "هيوز" Hughes للأقمار الصناعية. ويمكن حالياً الحصول على معلومات "لاندسات" على شكل صور رقمية، يمكن عرضها والتعامل معها على الحاسبات الشخصية بوساطة برامج خاصة.
ومن الجدير بالإشارة أن القمر "لاندسات- 7"، بدون النظام العسكري الإضافي، تكلف بناؤه وإطلاقه حوالي 400 مليون دولار، بخلاف تكاليف تشغيله. ومع هذه التكاليف الباهظة، التي تتطلبها نظم الاستشعار، يكون من المحتم تسويق معلوماتها تجارياً، لإمكان الاستمرار في تشغيلها وتطويرها، وإلا كان على الحكومات أن تدعمها بمبالغ ضخمه، ولعل هذا السبب يساعد على الضغط على الحكومات لتقليل قيود التسويق.
5. إمكانية الحصول على صور "سبوت"
المنافسة الرئيسية للبرنامج الأمريكي تأتي من البرنامج الأوروبي "سبوت"، الذي تصل قدرته التحليلية إلى 10م أو 20م، ويتم تسويقه تجارياً من خلال الشركة الأوروبية، التي تسعى إلى تلبية احتياجات السوق العالمية، وتخطط كذلك لإطلاق جيل جديد، ذي إمكانات أفضل، تصل قدرته إلى 5م فقط.
وقد قررت فرنسا أن تتم إدارة برنامج "سبوت " على أساس تجاري تماماً، دون دعم على الإطلاق، حيث تباع خرائطه إلى شركات متخصصة، توزعها بعد معالجتها إلى العملاء المحتاجين إليها من مختلف التطبيقات كشركات البترول، أو هيئات تخطيط المدن.
6. كيفية شراء بيانات القمر "سبوت"
شراء بيانات القمر "سبوت "للحصول على بيانات منطقة ما، يتطلب معرفة "النظام العالمي لمرجع الصور" Universal System Reference والخاص بتحديد مواقع الصور داخل الفهرس. ويتكون هذا النظام من رقمين: الرقم الأول يدل على المسار Path، والرقم الثاني يشير إلى موضع الصورة خلال المسار، ويعرف برقم الصف Row.
وعند شراء بيانات القمر يمكن الحصول على استمارة المعلومات الخاصة بها والتي توضح رقمي المسار والصف والتاريخ، وغير ذلك من المعلومات. كما أن السياسة التسويقية لبيع بيانات القمر الفرنسي مبنية على إمكان شراء أجزاء من الصورة، تبلغ كل منها حوالي 512× 512 نقطة أساسية، وتسمى هذه الأجزاء "منتجات خاصة" Special Products.
وتتواجد بيانات القمر "سبوت" في عدة مستويات، من حيث النوعية، وتعد بيانات المستوى الثاني أفضل أنواع هذه البيانات، حيث تتوافر به التصحيحات الهندسية Geometric Corrections. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الارتفاعات المحسوبة من صور هذا المستوى تتميز بدقتها. وتعرف الشركة الفرنسية المخصصة ببيع منتجات القمر باسم SPOT IMAGE.
7. إمكانية الحصول على صور الأقمار الأخرى
في السوق العالمية كذلك النظام الروسي SPIN-2، الذي يسعى للانتشار تجارياً في العالم، من خلال شركات مشتركة أمريكية وألمانية، وتتوافر منتجاته في ثلاثة أشكال هي:
أ. صور رقمية ذات دقة إيضاحية عالية مقدارها 2 متر.
ب. صور رقمية ذات دقة إيضاحية مقدارها 10 متر.
ج. صور رقمية ذات درجة تفريق مقدارها 10 متر وبها تداخل Overlap يسمح بالرؤية الاستروسكوبية.
ومع هذا التطور العلمي والتكنولوجي العالمي السريع، ليس من المستبعد أن تدخل في هذا المجال عدة دول خلال المستقبل القريب، حيث إن هناك عدداً من الدول لديها مشاريع إيجابية، مثل اليابان والصين والبرازيل وإسرائيل وجنوب أفريقيا.
الوطن العربي من أقدم البلاد المأهولة في العالم، وموارده الطبيعية، الكثيرة في تعقيداتها، بحاجة إلى مراقبة وتطوير من خلال تطبيق تقنيات الاستشعار عن بعد، التي من خلالها ستتحقق أهداف متعددة: كمعرفة وتحديد مساحة وحالة الأراضي الزراعية بما في ذلك الغابات المتوافرة، والمراعي والموارد المعدنية والبترولية والاقتصادية الأخرى.
ويمكن القول: إن كل تقنيات الاستشعار عن بعد أصبحت الآن متوافرة للاستخدام المدني لعمل الخرائط التفصيلية، وحصر الثروات الطبيعية، ومتابعة ما يحدث في البيئة من تغيرات. وهذه التطبيقات تعد ثروة للدول العربية، لأن هذه الدول لا تستطيع الوصول إلى ما تبتغيه من تقدم، إلا إذا أمكنها حصر ثرواتها الطبيعية، وتسخيرها لخدمة أبنائها.
أولاً: الصور الفضائية لتنفيذ مخططات التنمية
إذا كانت الصورة التي نحصل عليها رقمياً بواسطة الاستشعار عن بعد، ثم نعالجها أولياً ونصححها هندسياً ولونياً، في معالجة نهائية، ثم نفسرها ونستقرئ مكوناتها، فإن رسم الخريطة، أو المخطط المطلوب على أساس هذه الصورة، واعتماداً على معطياتها، يكون هو المنتج النهائي والوثيقة الدقيقة لتنفيذ المشروع المطلوب والمخطط له، سواء كان ذلك في مجال التنقيب عن الثروات الطبيعية، أو تصنيف الأراضي، أو استعمالاتها، أو التلوث، أو التخطيط الإقليمي أو المدني، أو غير ذلك.
ومن الصعب حصر استخدامات تقنية الاستشعار عن بعد، وفي كل يوم يكتشف العلماء استخدامات جديدة لها. وتقنية الاستشعار عن بعد تتجاوز مجرد تصوير الأرض، وإن كان هذا بطبيعة الحال مكوناً رئيسياً من مكونات هذه التقنية، غير أن الاستشعار عن بعد يستخدم جميع الأطوال الموجية للطيف لإنتاج صور ومعلومات لا يمكن إنتاجها بالتصوير باستخدام الطيف الضوئي وحده.
ثانياً: ملاءمة الوطن العربي لتطبيقات الاستشعار عن بعد
تبرز معظم الصور التي تلتقطها الأقمار الصناعية، ومن أبعاد تصل إلى آلاف الكيلومترات، وفي معظم شهور السنة وأيامها، الصورة الشاملة للوطن العربي من مشرقه إلى مغربه، وأجواؤه خالية من الغيوم، مما يجعله الإقليم المثالي لعمل مختلف أجهزة الاستشعار عن بعد.
ولذلك قامت أولى تجارب التصوير الفضائي للمركبات الأمريكية الفضائية في الستينيات من القرن العشرين الميلادي، والمكوك الفضائي الأمريكي ومحطات الفضاء الروسية والأقمار الصناعية الفرنسية والأوروبية وغيرها، بتصوير الأراضي العربية المكشوفة، خاصة وأن الصحاري تشكل نسبة كبيرة من مساحة الوطن الكلية.
ومن ناحية أخرى، فإن هناك بعض المناطق، مثل الجزء الجنوبي الشرقي من الصحراء الغربية، يصعب الوصول إليه تماما بالوسائل التقليدية، لانعدام الطرق والآبار ووسائل الحفاظ على الحياة فيه، بينما هذا الجزء بالذات قد أمكن فيه تحقيق نتائج باهرة بالاستشعار عن بعد.
ثالثاً: التخطيط للتنمية
يمكن للوطن العربي التخطيط الخاص بالتنمية، بواسطة استخدام تكنولوجيا الاستشعار عن بعد لجمع المعلومات عن الموارد الطبيعية. وهذه التكنولوجيا من أنجح الوسائل العلمية في إجراء الدراسات البيئية على المستويات الإقليمية والمحلية بدقة عالية، وسرعة فائقة، وبتكاليف زهيدة نسبياً.
وتحقق هذه التكنولوجيا نتائج يستفاد منها في المحافظة على البيئة وصيانة الموارد الطبيعية، خاصة عند الحاجة إلى تغطية مناطق كبيرة بصفة مستمرة، أو دورية لرصد بعض الظواهر البيئية، أو للحصول على معلومات عن بعض الموارد الطبيعية ومتابعتها مع تغير الظروف البيئية.
وعلى سبيل المثال، تظهر تقنية الاستشعار عن بعد المناطق الدافئة من البحر والمحيط، التي تمثل بيئة ملائمة لتكاثر الأسماك بلون مختلف، وبذلك يمكن تحديد مواقع الثروة السمكية، وهي معلومات لا يمكن استخراجها بالطبع من التصوير الضوئي العادي.
ويمكن بهذه التقنية رسم خرائط للموارد، أو التلوث، أو الغطاء النباتي المكون من الخلايا أحادية الخلية في مراحل نموه المختلفة، وهكذا، مما يفوق بكثير إمكانات التصوير الضوئي العادية.
رابعاً: الاستفادة من دورية المعلومات وانتظامها
يحقق الاستشعار عن بعد دورية وانتظام المعلومات، فالقمر الصناعي يمر على المنطقة نفسها على فترات دورية ثابتة، وبالتالي يمكن قياس التغيرات التي تحدث في الظاهرة المراد قياسها. ويمكن إنتاج الخرائط بوساطة أجهزة الحاسب الآلي، فالمعلومات التي يحصل عليها القمر الصناعي ترسل مباشرة إلى محطات أرضية، حيث تعالج ويستخرج منها خرائط متنوعة، تبرز الظواهر المراد إبرازها.
وإذ أمكن الحصول على صور لكل موقع وزاوية في أي بلد عربي، فإن ذلك سيسهل الكشف عن المياه الجوفية التي تمثل مشكلة إستراتيجية بالنسبة للبلدان العربية، وكذلك البحث عن الثروات الطبيعية، من معدنية وهيدروكربونية، أو حتى أثرية، ناهيك عن الموضوعات الزراعية من استعمالات الأراضي، إلى تصنيف التربة، أو دراسة الغطاء النباتي.
خامساً: اكتشاف أنهار قديمة
اكتُشفت أنهار قديمة جافة تحت أراضي مصر والسودان وليبيا، الأمر الذي يدل على احتمال أن يكون جزء من مياه هذه الأنهار باقياً في صورة مياه جوفية. وهذا الاكتشاف أدى إلى الاهتمام باستغلال مصادر المياه الجوفية في منطقة تسمى "جبل العوينات" في مصر.
سادساً: الاستفادة من البحار والمحيطات
نظراً لأن معظم بلدان الوطن العربي تطل على البحار أو المحيطات، فإن الاستفادة من تطبيقات الاستشعار عن بعد في مجال دراسة البحار والمحيطات له أهمية بالغة، يتفق عليها جميع المهتمون بالكشف عن إمكانات الثروات الطبيعية بها.
والطلب الحالي على البحار والمحيطات بوصفها مصادر للغذاء البروتيني يتزايد بسرعة، وسوف يتسع الطلب عليها مستقبلاً في مجالات أخرى، بوصفها مصادر للطاقة المتجددة غير التقليدية، سواء بالاستفادة من حركات المد والجزر، أو من التيارات المائية بها، أو من الاختلافات المتباينة في درجات الحرارة.
كما بدأت عمليات الاستفادة منها أيضاً بوصفها مصدراً للثروات المعدنية، مثل استخراج المنجنيز من قيعان المحيطات العميقة، أو استخلاص بعض العناصر النادرة، بتركيزها مباشرة من مياه بعض البحار.
سابعاً: الحاجة إلى زيادة الثروة السمكية
تشير الإحصاءات إلى أن العالم العربي سيحتاج لزيادة موارده الغذائية، نتيجة للزيادة المتوقعة في عدد السكان، إلى مضاعفة حجم ما يتم صيده حالياً من الأسماك عدة مرات. ويحتاج ذلك إلى إجراء دراسات شاملة على كل المسطحات المائية، التي تغطي العالم العربي، والعمل على زيادة تكاثر الأسماك ورفع كفاءة أعمال الصيد، خاصة في أعالي البحار والمحيطات.
كما يتطلب الأمر أيضاً إجراء عمليات رصد دقيقة ومتكررة للمجموعات السمكية لدراسة تحركاتها أو هجرتها الموسمية، ومواعيدها، وخصائصها المختلفة، وعلاقة ذلك بالظروف البيئية والمناخية المحيطة بها.
ويتضمن ذلك تحديد ما يلي:
1. مواقع تكاثر الأسماك وامتدادها وتحركاتها.
2. كثافة الأنواع المختلفة من الأسماك في مناطق تكاثرها.
3. أعماق المياه التي تتواجد فيها تجمعات الأسماك.
4. الممرات المائية الحرة الموجودة بين مناطق تجمعات الأسماك.
5. الأنواع المختلفة من الأسماك التي تتعايش في كل منطقة تجميع.
6. الخصائص الطبيعية للمسطح المائي الذي تتواجد فيه هذه التجمعات السمكية،مثل درجة الحرارة، ونسبة الملوحة بها.
7. عناصر الظروف الجوية التي تؤثر في تجمعات الأسماك، مثل درجة الحرارة، واتجاه الرياح وسرعتها، وكمية السحب والأمطار والثلوج وغيرها.
8. العوامل البيئية المختلفة التي تؤثر في حياة الأسماك، مثل النباتات المائية والمواد العالقة بالمياه، وتلوث البحار والمحيطات.
9. كمية وتوزيع الكلوروفيل.
ثامناً: رصد حركة الأسماك
تجدر الإشارة هنا إلى أن تقنيات الاستشعار عن بعد غدت اليوم تستخدم في رصد التيارات البحرية الحارة والباردة، وبالتالي حركة الأسماك، فيما يمكن من توجيه أساطيل صيد السمك في الاتجاه الصحيح.
وتستخدم دراسات الأقمار الصناعية للمحيطات في رصد التنبؤ بحركة الأفواج السمكية الكبيرة، ومناطق تجمع الأسماك، وهو أمر بالغ الأهمية اقتصاديا للدول التي يعتمد جزء من اقتصادها على الصيد.
ومعظم المشكلات الحالية التي تواجه المسئولين عن زيادة الموارد الغذائية من البحار والمحيطات ترجع أساسا إلى عدم توفر هذه البيانات والمعلومات اللازمة للتنبؤ عن مناطق التجمعات السمكية وهجرتها حتى يمكن التركيز بعد ذلك على رفع كفاءة أعمال الصيد وتوفير المعدات اللازمة في الأماكن المناسبة، وممارسة الصيد في أفضل الظروف الجوية لتحقيق أكبر عائد ممكن.
تاسعاً: مجالات أخرى للاستفادة من البحار والمحيطات
هناك العديد من المجالات الأخرى التي يتطلع إليها الباحثون في شتى المجالات العلمية للاستفادة القصوى من مياه البحار والمحيطات، والتي يلزم لها إجراء عمليات مسح شامل لهذه المساحات المائية الشاسعة، وتجميع كافة المعلومات والبيانات المتعلقة بالخصائص الطبيعية والديناميكية والبيولوجية لمياه البحار والمحيطات.
هذا الصدد، فإن الطرق التكنولوجية الحديثة للاستشعار عن بعد، سواء من الأقمار الصناعية، أو من طائرات الاستطلاع الجوي، يمكنها أن توفر قدراً كبيراً من المعلومات المهمة، بدقة بالغة، وسرعة فائقة، وتكاليف زهيدة نسبياً، مع ضرورة تدعيمها ببعض الأعمال الميدانية لإجراء قياسات تفصيلية ودراسات موضعية محددة في المناطق التي تحتاجها نتائج المسح الإقليمي من وسائل الاستشعار عن بعد.
عاشراً: كشف المواقع الأثرية في الوطن العربي
يمكن الاستفادة من تقنيات الاستشعار عن بعد في الكشف عن المواقع الأثرية في الوطن العربي. وقد قامت بعثة استكشافية بالتنقيب على الساحل الشرقي من شبه الجزيرة العربية، في سلطنة عمان، عما يعتقد أنه بقايا المدينة الأسطورية "أوبار" UBAR، التي ورد ذكرها في القرآن الكريم باسم "إرم ذات العماد". وقد اكتشف علماء الآثار هذا الموقع التاريخي اعتماداً على الأرصاد الجوية والفضائية. فعلى الأرض لم يكن هناك أي أثر يدل على وجودها.
وفي هذه المنطقة من العالم، حيث توجد جميع آثار الماضي، وقد طمرت تحت طبقات سميكة من كثبان الرمال، وبالاستعانة بأجهزة للاستشعار عن بعد، وبأجهزة تصوير محمولة فوق مناطيد أو محطات فضائية، وجد الباحثون أنفسهم وقد تسلحوا بوسائل كشف جديدة وفعالة.
ففي هذا الموقع، حيث لا تدل المشاهدات الأرضية على أي مؤشر، أظهرت الوثيقة التي أعطاها الرادار، أو الصور الملتقطة من الفضاء، بوضوح وجود أطلال حضارة غابرة. ويعود الفضل الأول في اكتشاف مدينة "أوبار" إلى الرادار SIR الذي استخدم للمرة الأولى عام 1981م.
حادي عشر: كشف مناطق في الصحراء الكبرى
في عام 1981م، قام مكوك الفضاء الأمريكي "تشالينجر" Challenger بكشف المناطق التي حلق فوقها، خاصة الصحراء الكبرى، بدءا من مصر وتشاد، ومرورا بالسودان وليبيا، وذلك بالاستعانة برادار يستخدم طول موجة قدره 22.5 سم. ويعد هذا الجزء من الصحراء أكثر مناطق العالم جفافاً على الإطلاق، ففي بعض أنحائه لم يسجل هطول المطر سوى مرة واحدة خلال 40 عاما.
وكم كانت دهشة العلماء والمتخصصين في هذه المنطقة كبيرة عندما عرضت عليهم الخرائط التي سجلها الرادار. فقد لاحظوا باستغراب شديد وجود آثار نهر ضخم، كان حجمه أكبر من حجم نهر النيل الحالي، وكان متصلا بشبكة كثيفة من الروافد والبحيرات، قبل أن تنضب مياهه.
وقد أصبح تكوين مثل هذه الصور السلبية ممكنا، إذ إن الموجات القصيرة ـ السنتيمترية ـ الصادرة من القمر الصناعي، تخترق التربة الخالية تماما من الماء إلى عمق أمتار عديدة، حتى تصطدم بالصخور الصلدة تحت التربة، والتي تعكس هذه الموجات. بينما تكون الصور الضوئية الملتقطة من الطائرة لا تكشف شيئا.
وبعد أن تزود الباحثون بهذه المعلومات، هُرعوا إلى الموقع، وشرعوا بالتنقيب، معيدين بذلك مشهداً يتراوح عمره بين أربعين ألفا ومائة ألف سنة. وكانت الصحراء آنذاك سهولاً كثيفة العشب غزيرة المياه. وقد أظهرت التنقيبات حول ما كان في الماضي ضفاف النهر، وجود آثار مساكن وسط أنقاض تدل على نشاط إنساني، مثل فؤوس ورؤوس سهام.
ثاني عشر: رسم خرائط الأراضي
بعد تحليل الكثير من الصور والبيانات التي أرسلتها أقمار "لاندسات". أمكن الحصول على خرائط ملونة لسطح الأرض لمناطق في كل من مصر والجزائر، وأمكن رسم خرائط لسطح التربة، مبينة لخواص ونوعيات هذا السطح.
أما خرائط الأراضي الكاملة فلا يمكن الحصول عليها مباشرة من بيانات الاستشعار عن بعد فقط، لأن هذه البيانات تعبر عن السطح فقط، أما ما تحت السطح فهو مجهول لغالبية وسائل الاستشعار عن بعد. ولكن يستثنى من ذلك بيانات الاستشعار الموجب باستخدام الرادار.
1. أمثلة لخرائط الأراضي
أحد أمثلة رسم خرائط أسطح الأراضي، هي الخرائط التي تمت باستخدام أسلوب المسح متعدد الأطياف Multi Spectral Scanning: MSS بجنوب غرب سيناء. وأمكن من خلالها تمييز أربع أنواع من الأسطح:
أ. سطح مغطى بقشرة جبسية أو جيرية، وفيه تغطي القشرة 60 في المائة أو أكثر من إجمالي السطح.
ب. أسطح مغطاة بدرجة متوسطة القشرة، وفيها تغطي القشرة 0-60 في المائة من إجمالي السطح.
ج. أسطح رملية، ولا تغطي القشرة والحصى والصخور أكثر من 20 في المائة من إجمالي السطح.
د. أسطح مغطاة بالحصى والصخور، وفيها يغطي الحصى والصخور أكثر من 40 في المائة من إجمالي السطح.
وقد تم تقسيم كل نوع من هذه الأسطح إلى عدد من الأنواع الفرعية، بناء على لون التربة، وقوامها، ونسبة الأملاح والكربونات والجبس فيها.
والمثال الثاني لخرائط سطح التربة في الوطن العربي، هي خرائط دراسة الصحراء الغربية في الجزائر. وقد اعتمدت هذه الخرائط على البيانات المقدمة من الجيل الثاني من الأقمار الأمريكية "الماسح الشامل" Thematic Mapper: TM.
2. مستقبل رسم أنواع الخرائط المختلفة في الوطن العربي
يمكن إعداد الكثير من الخرائط الإقليمية الأساسية، لأراضي العالم العربي، باستخدام التقنيات المتقدمة للاستشعار عن بعد بواسطة الصور الإلكترونية للأقمار الصناعية. ويمكن أن يتم إعداد هذه الخرائط بمقاييس مختلفة، وذلك لخدمة عدة أغرض متنوعة، منها:
أ. الخرائط الجيولوجية للتكوينات والوحدات الجيولوجية والعصور.
ب. خرائط الصرف السطحي للوديان ومجاري السيول، والمجاري المائية، الممتلئة والجافة.
ج. خرائط عامة، للاستخدامات الأرضية، وتوزيع وحدات التربة من ناحية صالحيتها للزراعة.
د. خرائط احتمالات الثروات المعدنية ومواد البناء.
هـ. خرائط المياه الجوفية.
ثالث عشر: الكشف عن الثروات الطبيعية
نفّذ المركز المصري للاستشعار عن بعد العديد من المشروعات الجيولوجية والتعدينية باستخدام تكنولوجيا الاستشعار عن بعد، لمسح الثروات الطبيعية. وتم إعداد خرائط جيولوجية لجميع الأراضى المصرية، بمقاييس مختلفة.
ومن أمثلة مشروعات مسح الثروات الطبيعية التي قام بها المركز المصري للاستشعار عن بعد، الدراسات الخاصة باحتمالات وجود المياه الجوفية في منطقة الإسماعيلية، وكذلك دراسة توقعات وجود خام الحديد في المنطقة الواقعة شمال شرق الواحات البحرية.
رابع عشر: الدراسات الجيولوجية في منطقة قناة السويس
تمت هذه الدراسات بعرض حوالي عشرة كيلومترات على جانبي قناة السويس، من بورسعيد إلى السويس، وذلك باستخدام طائرات الاستطلاع الجوي، المزودة بالأجهزة الحديثة للاستشعار عن بعد، والتي تضمنت التصوير الجوي بالكاميرا متعددة الأطياف، والتصوير الجوي الحراري بالأشعة تحت الحمراء، وأجهزة المسح الجوي الإشعاعي.
وقد أدت هذه الدراسات إلى إعداد خرائط حديثة ودقيقة للتكوينات الجيولجية ومجاري الصرف السطحي بالمنطقة. كما تم إعداد خرائط تفسيرية لربط خواص القشرة الأرضية بالتركيب الجيولوجي لعمق 100م تحت سطح القناة.
كما أجريت دراسات جيولوجية لمواقع الأنفاق، المقترح بناؤها في مناطق الشط والدفرسوار والقنطرة. كما أجريت دراسات تفصيلية لمعرفة المياه الجوفية، المؤثرة في مواقع هذه الأنفاق.
خامس عشر: دراسة منطقة حوض توشكى
منطقة حوض توشكى تغطي حوالي 80 ألف كم مربع في الجزء الجنوبي الغربي من جمهورية مصر العربية. وقد تمت دراسات بواسطة عدة وسائل للاستشعار عن بعد، من الأقمار الصناعية وطائرات الاستطلاع الجوي، وذلك في ضوء استخدام حوض توشكى لاستيعاب مياه فيضان النيل، التي تملأ بحيرة السد العالي.
وقد استخدمت الصور الفضائية للقمر الصناعي "لاندسات" في إعداد خرائط للتكوينات الجيولوجية، ومجاري الصرف السطحي للمنطقة كلها. كما أمكن تحديد شكل بحيرة السد العالي في تواريخ مختلفة، ودراسة التغيرات التي طرأت على البحيرة وتفرعاتها منذ عام 1972م.
كما استخدمت الصور الجوية من الطائرات في عمليات المسح، الأكثر تفصيلاً، والتي تركزت على حوض توشكى نفسه.
وتم أيضا تقويم موقف المياه الجوفية بالمنطقة، التي تتكون من خزانين، تفصلهما طبقة من الطين. واستنتجت هذه الدراسة أن تخزين مياه الفيضان في حوض توشكى سوف يؤدي إلى تغيير الصورة المائية للمنطقة، نظراً لتسرب المياه إلى صخور الصحراء الغربية المجاورة.
سادس عشر: كشف مناطق في شبه الجزيرة العربية
في عام 1984م أعيدت التجربة فوق شبه الجزيرة العربية باستخدام رادار محسن، فقد رصد الرادار آثاراً دقيقة للغاية لمسارات قوافل عبر مئات الكيلومترات في صحراء شبه الجزيرة العربية. فعلى مر العصور، سلكت الجمال المسارات ذاتها، مما جعل رمالها وحصاها أكثر نعومة من المواد المحيطة بها. وتتأثر أصداء موجات الرادار بهذا الاختلاف، فتظهر مسارات القوافل كخطوط فاتحة.
ولاحظ الباحثون أن كثيراً منها يتقاطع في نقطة واحدة. وسرعان ما انتقلوا إلى الموقع على الطبيعة، غير أنهم لم يشاهدوا ما يلفت النظر، ولكن على عمق عدة أمتار تحت سطح الرمال، كانت تربض أطلال مخزن لإيواء القوافل. كما وجدت أطلال أخرى في موقع قريب، دلت على وجود تجمع سكاني مهم.
سابع عشر: تآكل دلتات الأنهار
من التطبيقات المهمة لاستخدام الاستشعار عن بعد، التي يمكن أن يستفيد منها الوطن العربي، دراسات تآكل دلتا الأنهار وتآكل الشواطئ، وتدخل كلها تحت بند التفاعل بين البحار واليابسة. فمن المعروف أن عدداً من دلتات الأنهار تتآكل، وتفقد خصائصها، نتيجة عدوان البحر عليها، ومنها دلتا نهر النيل في مصر، التي فقدت عنصر تجديدها، وهو الطمي، الذي كان يجلبه فيضان نهر النيل من هضبة الحبشة، والذي توقف بعد مشروع السد العالي.
ثامن عشر: إمكانية حصول أقطار الوطن العربي على صور الاستشعار عن بعد
المشكلة الكبيرة التي تواجه البلدان النامية وأقطار الوطن العربي هي كيفية الحصول على صور الاستشعار عن بعد، بسهولة، وبأسعار معقولة، حتى يمكنها الاستفادة منها. فهناك اليوم صناعة تحترف تقديم خدمة البث بالأقمار الصناعية على أساس تجاري.
وفي الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا تخطط شركات خاصة لإطلاق أقمار صناعية تجارية تسمح بتنظيم توزيع الإرسال حسب متطلبات العميل. وتقوم الشركة الفرنسية SPOT والأمريكية EOSAT بعرض نطاق واسع من الإنتاج المفيد في المجالات الجغرافية والزراعية، والحد من التلوث، والحد من التسلح، ومراقبة التدريبات العسكرية.
تاسع عشر: الجدل حول إمكانية بيع الصور
نظم الاستشعار عن بعد من أكثر النظم التي أثارت جدلاً ما بين مؤيدي تشغيلها تجارياً للاستثمار ودفع التنمية والرافضين تخوفاً من استخداماتها للأغراض العسكرية. وقد انعكس ذلك الخلاف بالتالي بشكل مؤثر على هذه النظم، حتى بدأ التشكك في مستقبلهـا وإمكانية استمرارها.
ولعل التطور التكنولوجي لزيادة قدراتها كان من أهم دوافع الحظر، والذي تتبناه الولايات المتحدة، بينما على الجانب الآخر، كانت المنافسة العالمية، ونتائجها الاقتصادية المنتظرة، وظهور اتجاهات لبرامج وطنيه أخرى، من الدوافع الهامة المؤيدة لتحرير هذه النظم من القيود، بقدر كبير، يسمح بنموها واستثمارها تجاريا. ومازالت الآراء المتضاربة تنعكس على القدرات في هذا المجال، حيث دخل عديد من المتغيرات السياسية والاقتصادية والفنية، فأثارت الخلاف من جديد.
فمع بداية برنامج أقمار "لاندسات" في السبعينيات من القرن العشرين الميلادي، رأت الحكومة الأمريكية تشجيعه لصالح التنمية، ودعمه ماديا وتكنولوجيا من خلال برامج التطوير. ورأت الشركات والمؤسسات الصناعية في هذا النشاط مستقبلاً هائلاً للاستثمار وسوقا تجارية كبيرة.
1. التخوف من استغلال الصور الفضائية للأغراض العسكرية
إلا أن الحكومة كانت في الوقت نفسه شديدة التخوف من استغلال هذه القدرات للأغراض العسكرية، وبالتحديد للاستطلاع، وخاصة أن إطلاق التسويق تجارياً قد يكون لصالح قوى عسكرية ليست في جانب الولايات المتحدة الأمريكية، ففرضت بالتالي قيوداً في اتجاهين: الأول تحديد إمكانات المستشعرات التي تحملها الأقمار في حدود 100 متر، بما يقلل من فاعلية استخدامها للاستطلاع العسكري، والآخر بالسيطرة على تسويق الصور.
وأوكلت الحكومة الأمريكية هذه المهمة إلى وكالة الفضاء الأمريكية NASA والإدارة القومية للأرصاد والمحيطات NDAA. واستمر هذا الوضع على مدى أكثر من عشر سنوات، وحتى إطلاق القمر "لاندسات-4" وتشغيله.
وقد طرأت خلال هذه الفترة عدة تغيرات، ولكنها لم تستطع فصل النزاعات، فقد تطورت التكنولوجيا وأساليب معالجة الصور والبيانات، بشكل زاد من كفاءة نظم الاستشعار عن بعد، مما دعم الرفض الأمريكي لتحرير هذه النظم.
2. ظهور المنافسة الأوروبية
على الوجه الآخر ظهرت المنافسة الأوروبية الجديدة في السوق العالمية من خلال نظام "سبوت"، الذي قدم قدرات أفضل من النظام الأمريكي، وعلى أساس تجاري، وكان من الصعب، حتى على النفوذ الأمريكي السيطرة عليه، هذا بجانب ضغوط الشركات الأمريكية لتحرير هذا القطاع الصناعي، والذي وصل إلى مرحلة أقرب إلى الانهيار اقتصادياً.
3. السوق المتزايد لصور الاستشعار عن بعد
ليست هذه مشكلة شركات نظم الاستشعار والأقمار والفضاء فقط إنما هي مشكلة قطاع صناعي وبحثي ضخم يجمع العاملين في مجالات الاستشعار والحاسبات وبرامج معالجة وتحسين الصور.
ولتصور ضخامة هذه السوق وأهميتها، فقد قدرت الدراسات المتخصصة أن الاستثمارات المنتظرة للولايات المتحدة الأمريكية فقط في تكنولوجيات الاستشعار عن بعد وصلت إلى رقم كبير، هو بلا شك دافع للتساهل في التسويق، وقد قدرت الدراسة السوق العالمية الحالية للاستشعار عن بعد بحوالي خمسة إلى ستة بلايين دولار سنوياً.
وترى بعض مراكز البحوث المستقلة أن الأقمار الصناعية التجارية يجب أن تكون وسائل لبناء الثقة بين الدول، وإزالة أسباب التوتر، ومراقبة الالتزام باتفاقيات الحد من التسلح. ولكن الإعلانات التي تنشرها مؤسسات تسويق معلومات هذه الأقمار تؤكد أن لهذه الأقمار قيمة عسكرية، خاصة عندما توفر المعلومات للطيارين لتمكنهم من تحديد مواقع الأهداف المطلوب تدميرها، وربما يكون الهدف من هذا التأكيد هو جلب المزيد من العملاء لشراء المعلومات.
4. إمكانية الحصول على صور "لاندسات"
منذ عام 1985م تحولت عمليات "لاندسات" إلى عمليات تجارية تجرى على أساس اقتصادي. وأصبحت بيانات "لاندسات" وصوره تسوق تجارياً بوساطة شركة EOSAT وهي شركة مشتركة بين شركة "جنرال إلكتريك" وشركة "هيوز" Hughes للأقمار الصناعية. ويمكن حالياً الحصول على معلومات "لاندسات" على شكل صور رقمية، يمكن عرضها والتعامل معها على الحاسبات الشخصية بوساطة برامج خاصة.
ومن الجدير بالإشارة أن القمر "لاندسات- 7"، بدون النظام العسكري الإضافي، تكلف بناؤه وإطلاقه حوالي 400 مليون دولار، بخلاف تكاليف تشغيله. ومع هذه التكاليف الباهظة، التي تتطلبها نظم الاستشعار، يكون من المحتم تسويق معلوماتها تجارياً، لإمكان الاستمرار في تشغيلها وتطويرها، وإلا كان على الحكومات أن تدعمها بمبالغ ضخمه، ولعل هذا السبب يساعد على الضغط على الحكومات لتقليل قيود التسويق.
5. إمكانية الحصول على صور "سبوت"
المنافسة الرئيسية للبرنامج الأمريكي تأتي من البرنامج الأوروبي "سبوت"، الذي تصل قدرته التحليلية إلى 10م أو 20م، ويتم تسويقه تجارياً من خلال الشركة الأوروبية، التي تسعى إلى تلبية احتياجات السوق العالمية، وتخطط كذلك لإطلاق جيل جديد، ذي إمكانات أفضل، تصل قدرته إلى 5م فقط.
وقد قررت فرنسا أن تتم إدارة برنامج "سبوت " على أساس تجاري تماماً، دون دعم على الإطلاق، حيث تباع خرائطه إلى شركات متخصصة، توزعها بعد معالجتها إلى العملاء المحتاجين إليها من مختلف التطبيقات كشركات البترول، أو هيئات تخطيط المدن.
6. كيفية شراء بيانات القمر "سبوت"
شراء بيانات القمر "سبوت "للحصول على بيانات منطقة ما، يتطلب معرفة "النظام العالمي لمرجع الصور" Universal System Reference والخاص بتحديد مواقع الصور داخل الفهرس. ويتكون هذا النظام من رقمين: الرقم الأول يدل على المسار Path، والرقم الثاني يشير إلى موضع الصورة خلال المسار، ويعرف برقم الصف Row.
وعند شراء بيانات القمر يمكن الحصول على استمارة المعلومات الخاصة بها والتي توضح رقمي المسار والصف والتاريخ، وغير ذلك من المعلومات. كما أن السياسة التسويقية لبيع بيانات القمر الفرنسي مبنية على إمكان شراء أجزاء من الصورة، تبلغ كل منها حوالي 512× 512 نقطة أساسية، وتسمى هذه الأجزاء "منتجات خاصة" Special Products.
وتتواجد بيانات القمر "سبوت" في عدة مستويات، من حيث النوعية، وتعد بيانات المستوى الثاني أفضل أنواع هذه البيانات، حيث تتوافر به التصحيحات الهندسية Geometric Corrections. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الارتفاعات المحسوبة من صور هذا المستوى تتميز بدقتها. وتعرف الشركة الفرنسية المخصصة ببيع منتجات القمر باسم SPOT IMAGE.
7. إمكانية الحصول على صور الأقمار الأخرى
في السوق العالمية كذلك النظام الروسي SPIN-2، الذي يسعى للانتشار تجارياً في العالم، من خلال شركات مشتركة أمريكية وألمانية، وتتوافر منتجاته في ثلاثة أشكال هي:
أ. صور رقمية ذات دقة إيضاحية عالية مقدارها 2 متر.
ب. صور رقمية ذات دقة إيضاحية مقدارها 10 متر.
ج. صور رقمية ذات درجة تفريق مقدارها 10 متر وبها تداخل Overlap يسمح بالرؤية الاستروسكوبية.
ومع هذا التطور العلمي والتكنولوجي العالمي السريع، ليس من المستبعد أن تدخل في هذا المجال عدة دول خلال المستقبل القريب، حيث إن هناك عدداً من الدول لديها مشاريع إيجابية، مثل اليابان والصين والبرازيل وإسرائيل وجنوب أفريقيا.
كتاب دراسات تطبيقية فى نظم المعلومات الجغرافية
يضم هذا الكتاب بين جنباته مقدمة تتكلم عن المنهجية البحثية لتصميم وتنفيذ دراسات تطبيقية باستخدام برامج نظم الملومات الجغرافية، كما يضم الكتاب ايضاً اثني عشر تطبيقاً.
اضغط هنا للتحميل
اضغط هنا للتحميل
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)












